الشيخ الأميني
51
الغدير
عليه جبرئيل فيراه ، ويسمع كلامه ، وينزل عليه الوحي ، والنبي ربما يسمع الكلام ، وربما رأى الشخص ولم يسمع ، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص . وقال : والأئمة لم يفعلوا شيئا ولا يفعلونه إلا بعهد من الله وأمر منه لا يتجاوزونه . وفي الكتاب نصوص أخرى متعددة في هذا المعنى ، فالأئمة لدى هؤلاء أنبياء يوحى إليهم ، ورسل أيضا لأنهم مأمورون بتبليغ ما يوحى إليهم . وقال في ج 2 ص 35 : قد قدمنا في الجزء الأول : أن القوم يزعمون أن أئمة أهل البيت يوحى إليهم ، وأن الملائكة تأتيهم بالوحي من الله ومن السماء ، وتقدم قولهم : أن الأئمة لا يفعلون شيئا ولا يقولونه إلا بوحي من الله ، وتقدم : إن الفرق عندهم بين محمد رسول الله وبين الأئمة من ذريته : إن محمدا كان يرى الملك النازل عليه بالوحي ، وأما الأئمة فيسمعون الوحي وصوت الملك وكلامه ولا يرون شخصه ، وهذا هو الفرق لديهم بين النبي والإمام ، وبين الرسل والأئمة ، وهو فرق لا حقيقة له ، فالأئمة من آل البيت عندهم أنبياء ورسل بكل ما في كلمة النبي والرسول من معنى ، لأن النبي الرسول هو إنسان أوحى الله إليه رسالة ، وكلف تبليغها ونشرها ، سواء أكان وحي الله إليه بواسطة الملك أم بلا واسطة ، وسواء رأى شخص تلك الواسطة أم لم يره ، بل سمع منه وعقل عنه ، هذا هو النبي الرسول . ورؤية الملك لا دخل له في حقيقة معنى النبي والرسول بالاجماع ، ولهذا يقولون : الرسول هو إنسان أوحي إليه وأمر بالبلاغ ، والنبي هو إنسان أوحي إليه ولم يؤمر بالبلاغ ولم يجعلوا لرؤية الملك دخلا في حقيقة النبي وحقيقة الرسول ، وهذا لا ينازع فيه أحد من الناس ، فالشيعة يزعمون لفاطمة وللأئمة من ولدها ما يزعمون للأنبياء والرسل من المعاني والحقايق ، فهم يزعمون أنهم معصومون ، وأنهم يوحى إليهم ، وأن الملائكة تنزل عليهم بالرسالات ، وأن لهم معجزات أقلها إحياؤهم الأموات ، كما يقولون في أفضل كتبهم . إنتهى . إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون [ النحل 105 ]